ابن عطية الأندلسي

489

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

فهي متعبدة أي متملكة وقال مقاتل إن المراد بهذه الآية طائفة من العرب من خزاعة كانت تعبد الملائكة فأعلمهم الله أنهم عباد أمثالهم لا آلهة وقرأ سعيد بن جبير إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم بتخفيف النون من إن على أن تكون بمعنى ما وبنصب قوله عبادا وأمثالكم والمعنى بهذه القراءة تحقير شأن الأصنام ونفي مماثلتهم للبشر بل هم أقل وأحقر إذ هي جمادات لا تفهم ولا تعقل وسيبويه يرى أن إن كانت بمعنى ما فإنها تضعف عن رتبة ما فيبقى الخبر مرفوعا وتكون هي داخلة على الابتداء والخبر لا ينصبه فكان الوجه عنده في هذه القراءة إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وأبو العباس المبرد يجيز أن تعمل عمل ما في نصب الخبر وزعم الكسائي أن إن بمعنى ما لا تجيء إلا وبعدها إلا كقوله تعالى " إن الكافرين إلا في غرور " ثم بين تعالى الحجة بقوله * ( فادعوهم ) * أي فاختبروا فإن لم يستجيبوا فهم كما وصفنا وقوله تعالى * ( ألهم أرجل ) * الآية الغرض من هذه الآية ألهم حواس الحي وأوصافه فإذا قالوا لا حكموا بأنها جمادات فجاءت هذه التفصيلات لذلك المجمل الذي أريد التقرير عليه فإذا وقع الإقرار بتفصيلات القضية لزم الإقرار بعمومها وكان بيانها أقوى ولم تبق بها استرابة قال الزهراوي المعنى أنتم أفضل منهم بهذه الجوارح النافعة فكيف تعبدونهم قال القاضي أبو محمد وتتقون بهذا التأويل قراءة سعيد بن جبير إذ تقتضي أن الأوثان ليست عبادا كالبشر وقوله في الآية * ( أم ) * إضراب لكل واحدة عن الجملة المتقدمة لها وليست أم المعادلة للألف في قوله أعندك زيد أم عمرو لأن المعادلة إنما هي في السؤال عن شيئين أحدهما حاصل فإذا وقع التقدير على شيئين كلاهما منفي فأم إضراب عن الجملة الأولى قال القاضي أبو محمد وهذا عندي فرق معنوي وأما من جهة اللفظ والصناعة النحوية فهي هي وقرأ نافع والحسن والأعرج يبطشون بكسر الطاء وقرأ نافع أيضا وأبو جعفر وشيبة يبطشون بضمها ثم أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعجزهم بقوله * ( قل ادعوا شركاءكم ) * أي استنجدوهم إلى إضراري وكيدي ولا تؤخروني المعنى فإن كانوا آلهة فسيظهر فعلهم وسماهم شركاءهم من حيث لهم نسبة إليهم بتسميتهم إياهم آلهة وشركاء لله وقرأ أبو عمرو ونافع كيدوني بإثبات الياء في الوصل وقرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي كيدون بحذف الياء في الوصل والوقف قال أبو علي إذا أشبه الكلام المنفصل أو كان منفصلا أشبه القافية وهم يحذفون الياء في القافية كثيرا قد التزموا ذلك كما قال الأعشى ( فهل يمنعني ارتيادي البلاد * من حذر الموت أن يأتين ) المتقارب وقد حذفوا الياء التي هي لام الأمر كما قال الأعشى ( يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل ) الرمل وقوله * ( فلا تنظرون ) * أي لا تؤخرون ومنه قوله تعالى * ( فنظرة إلى ميسرة ) * وقوله تعالى * ( إن وليي الله ) * الآية أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضره وأراهم أن الله هو القادر على كل شيء لا تلك عقب ذلك بالإسناد إلى الله والتوكل عليه بأنه وليه وناصره وقرأ جمهور الناس والقرأة إن